السيد عباس علي الموسوي
342
شرح نهج البلاغة
الشرح هناك مرتكب للحرام في الخارج يمارسه في سلوكه وعمله فيشرب الخمر أو يزني ، وهناك إنسان بعيد عن ذلك ولكنه راض بهذا الفعل يقبله من غيره وهنا على الفاعل إثمان إثم الرضى وإثم الممارسة والفعل وعلى الراضي بذلك إثم واحد هو إثم الرضى بما يرتكب من الحرام . . . فإن قلت : لما ذا يأثم الراضي بفعل الحرام من غيره مع أنه هو شخصيا لم يمارس الحرام . . . قلت : إن هذا الراضي بفعل الحرام متمرد على اللّه عاص له من حيث إنه في عمقه الداخلي يرضى بمعصية اللّه ومن يرضى بمعصية اللّه فهو متمرد عليه لأن ذلك دليل مرضه من الداخل ومن مقتضى الإيمان أن لا يرضى المؤمن بمعصية اللّه وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم . 155 - وقال عليه السلام : اعتصموا بالذّمم في أوتادها . اللغة 1 - اعتصموا : تحصّنوا . 2 - الذمم : العهود . 3 - الأوتاد : جمع وتد ما رز في الأرض أو الحائط من خشب ونحوه . الشرح قالوا : إن هذه الكلمة قالها بعد انقضاء أمر الجمل وحضور قوم من الطلقاء بين يديه ليبايعوه منهم مروان بن الحكم فقال : وما ذا أصنع ببيعتك ألم تبايعني بالأمس يعني بعد مقتل عثمان ثم أمر بإخراجهم ورفع نفسه عن مبايعة أمثالهم وتكلم بكلام ذكر فيه ذمام العرب وذمام الإسلام وذكر أن من لا دين له لا ذمام له ثم قال في أثناء الكلام هذه الكلمة : أي إذا صدرت عن ذوي الدين فاقبلوها أما من لا دين له عهد له . . . وبعبارة أخرى : اتخذوا أصحاب الدين دخلاء صدق واقبلوهم اخوانا لكم ولا تقبلوا الخونة ومن لا دين لهم . . .